قراءة فى كتاب تراثي 

" شرح نهج البلاغة " لابن أبي الحديد ( 1- 2 )

 د . محمد سالمان 
د . محمد سالمان 

بقلم : د . محمد سالمان 

الإمام علي كرّم الله وجهه واحد من أئمة الفصاحة والبيان ، فقد كان له من صفات الكمال والبهاء مالم يتهّيأ لغيره من الرجال ، فقد جمع الإمام أكرم المناسب وأطيب الأعراق ، فقد اختصّ بقرابته للنبي وهو ربيب بيته ،وابن عمّه ،و زوج ابنته ،وأحبّ عترته ، سريع البديهة ، حاضر الخاطر ، كل هذه الأشياء وغيرها جعلت منه يعتلي عرش الفصاحة ، فجرت على لسانه الخُطب البليغة والرسائل الجامعة والحكم النافعة في أداء مُحكم وعبارة موجزة ، ولهذا كثُر استشهاد القدماء بأقواله ومرويّاته ،وهو ما جعل المسعودي يقول : والذي حفظ الناس عنه من خُطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة  يُوردها على البديهة ، تداول عنه الناس ذلك قولا وعملا . 
ظلت تلك المرويّات محفوظة فى صدور الناس ، يتناقلها اللاحقون عن السابقين ، فتناثرت تلك الخُطب والرسائل في كتب التاريخ والأدب والمغازى و السير ، حتى عصر التدوين فحاول كثير من العلماء أن يجمعوا تلك المرويّات في كتب مستقلة ، بقي بعضها وذهب الكثير منها مع ما ذهب من تراثنا العربي ، من هؤلاء - مثلا -  نصر بن مزاحم ، وأبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، والواقدي ، وأبو الحسن المدائني ،و الجاحظ ،و المسعودي وغيرهم ، غير أن أعظم تلك المحاولات شأنا وأعلاها قدرا وأجلها منزلة ما قام به الشريف الرّضي أحد علماء القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي) ، وهو مجموع ما اختاره من تلك المأثورات والخُطب ، وهو ما يُعرف بكتاب  " نهج البلاغة " .

وقد أفرد الرجل الشريف الرّضي  في كتابه " خصائص الأئمة " جزءا يتضمّن محاسن ما نُقِل عنه عليه السلام من الكلام القصير والحِكم والأمثال والآداب دون الخُطب الطوال ، ثم جعله كتابا ليكون " نهج البلاغة " ،و يقول في مقدمته للكتاب " يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشعّبات غصونه ، من خُطب وكُتب ومواعظ وآداب ، علما أن ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة ،و جواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ، مالا يوجد مجتمعا في كلام ،ولا مجموع الأطراف في كتاب " .

واختيارات الشريف الرّضي كانت على ثلاث محاور ،  أولها :  الخُطب ، وثانيها : الكُتب والرسائل ، وثالثها :  الحِكم والمواعظ .
إذن نَهْجُ ٱلْبَلَاغَةِ، مَجْمُوعَةٌ مِنْ خُطَبٍ، ورَسَائِلَ، وتَفَاسِيْرَ ، ورواياتٍ منسوبةٍ إلى الإمامِ علي وهو كتاب معروف بفصاحة محتواه ،و غزارة معلوماته ، وكثرة مرويّاته . ولكن الشريف الرّضي لم يذكر من أي المصادر جمعها أو الشيوخ الذين نقل عنهم ، لكن من خلال القراءة نُدرك أنه جمعها من كتب متباينة كالبيان والتبيين للجاحظ ،و تاريخ ابن جرير الطّبري ، والمقتضب للمبرّد وغيرها من المصنّفات .
و كان كتاب  " نهج البلاغة "  منذ ولادته مثارا للشكّ في نسبته للإمام علي ، ولكن ابن أبي الحديد تصدى لهذه الفرية مُفنّدا إياها ، وردّ على كلّ الحجج الواهية والمزاعم الباطلة التي كانت مثار شكّ في نسبة الكتاب ، فيقول " كثير من أرباب الهوى يقولون: إن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدَث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرّضي أبي الحسن أو غيره ، وهؤلاء أعمت العصبية أعينهم فضلّوا عن النهج الواضح ... وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط ...." 
ثم بدأ الرجل في تفتيد تلك الافتراءات ، والردّ على تلك الشبهات .

كان كتاب " نهج البلاغة " وما زال مصدر إعجاب العلماء والباحثين ، فتصدّوا لشرحه ، وبيان فصاحته ، واصطياد دُرره وفكّ أسراره ، فتنوّعت شروحه مابين لغوية ،وأخرى بلاغية ، حتى وصلت تلك الشروح لأكثر من مائتي وعشرين شرحا ،و من هؤلاء الشُرّاح البيهقي في " شرح معارج نهج البلاغة " ، وقطب الدين الكيدري في " حدائق الحقائق " ، و الراوندي في " منهاج البراعة" ، و الكاشاني في " تنبيه الغافلين وتذكرة العارفين " ، ومن المتأخرين كان الإمام محمد عبده . ( وللحديث بقية ) .

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا